المالية المصرية تدرس حزمة أدوات إستباقية لمواجهة التكلفة المالية للكوارث الطبيعية
تدرس وزارة المالية المصرية، بالتنسيق مع عدد من الجهات الحكومية والرقابية، حزمة من البدائل والآليات المالية الإستباقية لمواجهة التكلفة المحتملة للكوارث الطبيعية، في إطار إستراتيجية لتمويل مخاطر الكوارث على المدى المتوسط، وفقا لوثيقة حكومية حصلت “المال” على نسخة منها. وتشمل البدائل تقييم خطوط الائتمان الطارئ، والتأمين على الأصول العامة المهمة، وأدوات نقل المخاطر السيادية، وسندات الكوارث، إلى جانب دراسة إمكانية إدراج بنود تعليق السداد في عقود إصدار أدوات الدين الحكومية، وإجراء دراسة جدوى لبرنامج وطني للتأمين ضد الكوارث. وتتولى وحدات إدارة الدين والسياسات المالية الكلية وإدارة المخاطر دراسة الخيارات المتعلقة بأدوات الدين، إلى جانب إعداد تقرير بالبدائل المتاحة والتوصيات. وفي المقابل، تتولى الهيئة العامة للرقابة المالية، بالتعاون مع وزارة المالية والإتحاد المصري للتأمين والبنك المركزي المصري، تقييم البرنامج الوطني للتأمين ضد الكوارث وإستكمال دراسة جدواه، تمهيدا لإتخاذ قرار بشأن تصميمه وإنشائه بالشراكة مع سوق التأمين الخاص إذا ثبت جدواه، بحسب الوثيقة. وأدرجت الوثيقة سندات الكوارث ضمن البدائل المطلوب تقييمها لنقل جزء من المخاطر إلى أسواق المال، دون أن تتضمن خطة لإصدارها في مصر أو تحدد قيمة إصدار محتمل أو موعدا لطرحه. وتقوم فكرة هذه السندات على حصول المستثمرين على عائد مقابل تحمل جانب من المخاطر؛ فإذا لم تقع الكارثة المحددة أو لم تتحقق شروط التفعيل خلال مدة السند، يسترد المستثمرون أموالهم، بينما يمكن إستخدام جزء من أصل السند أو كله لتوفير التمويل المتفق عليه عند تحقق الشروط. ويتمثل الائتمان الطارئ المشروط في خط تمويل يتم الإتفاق على شروطه مسبقا مع جهة دولية، ليصبح متاحا للسحب عند استيفاء الضوابط المتفق عليها، وتعد المبالغ المسحوبة منه قرضا واجب السداد وفقا لشروط الإتفاق. وصنفت الوثيقة دراسة خيارات أدوات الدين، ومن بينها بنود تعليق السداد، ضمن إجراءات الأجل المتوسط التي تتراوح بين عام و3 أعوام. ولم تحدد الوثيقة أنواع أدوات الدين التي يمكن أن تشملها البنود، أو ما إذا كانت ستطبق على إصدارات محلية أو خارجية، كما لم توضح ما إذا كان التعليق سيمتد إلى أصل الدين أو الفوائد أو كليهما، أو مدته وشروط تفعيله. ولا تتضمن الوثيقة ما يشير إلى صدور قرار بتأجيل التزامات قائمة على الحكومة، كما لم تحصر تطبيق البنود في الإصدارات المستقبلية. ويعني تعليق السداد، بوجه عام، تأجيل مدفوعات محددة وفق شروط متفق عليها، وليس إسقاط أصل المديونية. وقال مصدر حكومي لـ”المال” أن إدراج هذه البدائل لا يعني إعتمادها أو تطبيقها جميعا، إذ يستهدف كل أداة تحليل مستقل للتكلفة والعائد، للتأكد من ملاءمتها المالية وإتساقها مع الإطار المالي متوسط الأجل وأولوية خفض الدين العام. وأضاف أن الإحتياطي العام يظل خط الدفاع الأول في مواجهة الأحداث المتكررة منخفضة الخسائر، بينما تستهدف الأدوات الأخرى توفير مصادر تمويل معدة مسبقا، ونقل جانب من مخاطر الكوارث الكبرى إلى شركات التأمين والإعادة أو أسواق المال. وتأتي دراسة الأدوات في ظل تعرض مصر للسيول والفيضانات والزلازل والعواصف الرملية، إلى جانب توقعات بتزايد موجات الحر والجفاف والفيضانات الساحلية مع تفاقم آثار تغير المناخ. وتشير تقديرات الوثيقة، إستنادا إلى تحليل لصندوق النقد الدولي، إلى بلوغ متوسط الخسائر السنوية 316 مليون دولار. وتقدر إحتياجات القطاعين العام والخاص بنحو 336 مليونا لحدث يتكرر إحصائيا مرة كل 5 سنوات، ترتفع إلى 1.08 مليار دولار لحدث شديد يتكرر مرة كل 50 عاما.



