تغيّر المناخ يترك بصمته السلبية على دماء البشر
كشفت دراسة علمية حديثة أن الإرتفاع المستمر في مستويات ثاني أكسيد الكربون بالغلاف الجوي لم يعد تأثيره مقتصرا على البيئة والمناخ، بل بدأ ينعكس على مؤشرات حيوية داخل جسم الإنسان، مع رصد تغيرات في كيمياء الدم مرتبطة بزيادة تركيزات هذا الغاز. ومنذ ظهور الإنسان الأول، بقي معدل ثاني أكسيد الكربون في الهواء مستقرا عند مستويات تقل عن 300 جزء في المليون، إلا أن النشاط الصناعي وحرق الوقود الأحفوري أديا إلى إرتفاع متسارع في هذه المعدلات، لتنتقل من نحو 340 جزءا في المليون عام 1980 إلى أكثر من 420 جزءا في المليون عام 2025. وحلل فريق بحثي من معهد أبحاث الطفولة وجامعة كورتين والجامعة الوطنية الأسترالية بيانات دراسة سكانية أميركية، إمتدت 20 عاما، وشملت تحاليل دم لنحو 7000 شخص بين عامي 1999 و2020، وأظهرت إرتفاع مستويات مصل البيكربونات في الدم بنسبة تصل إلى 7%، بالتزامن مع إنخفاض مستويات الكالسيوم والفوسفور. وأوضح الباحثون أن البيكربونات تؤدي دورا أساسيا في الحفاظ على توازن حموضة الدم، إذ يضطر الجسم إلى الإحتفاظ بكميات أكبر منها، لمعادلة تأثير إرتفاع ثاني أكسيد الكربون، ويرى العلماء أن الأطفال والمراهقين قد يكونون الأكثر تأثرا، بسبب التعرض التراكمي طويل الأمد لهذه التغيرات البيئية. وقال رئيس فريق الدراسة، ألكسندر لاركومب، أن النتائج تشير إلى أن الجسم البشري قد بدأ بالفعل في الإستجابة للارتفاع المستمر في ثاني أكسيد الكربون. وحذر الباحثون من أن إستمرار الإتجاه الحالي قد يؤدي إلى وصول بعض مؤشرات الدم إلى حدودها الصحية القصوى، مؤكدين أن تغير المناخ بات قضية مرتبطة بصحة الإنسان إلى جانب تأثيراته المعروفة في البيئة.



