إنجاز كورى بتشغيل شمس إصطناعية لمدة 102 ثانية عند درجات حرارة إندماجية هائلة
السبت 20 يونيو 2026
إنجاز كورى بتشغيل شمس إصطناعية لمدة 102 ثانية عند درجات حرارة إندماجية هائلة
ينظر العلماء إلى طاقة الإندماج النووى بإعتبارها الأفضل لمصادر الطاقة النظيفة، نظرا لقدرتها المحتملة على توفير كهرباء غير محدودة دون إنبعاثات كربونية أو نفايات مشعة من النوع المرتبط بالمفاعلات النووية التقليدي، وفى خطوة جديدة نحو تحويل طاقة الإندماج النووى إلى واقع تجارى، نجح علماء فى كوريا الجنوبية فى تحقيق إنجاز بارز بإستخدام ما يعرف بإسم “النجم الإصطناعى”، ويأمل الباحثون أن يسهم هذا النوع من الطاقة مستقبلا فى تزويد المنازل بالكهرباء النظيفة. وأعلن المعهد الكورى لطاقة الإندماج (KFE) أن جهاز KSTAR، وهو إختصار لـ “المعهد الكورى لأبحاث التوكاماك فائق التوصيل المتقدم”، تمكن من الحفاظ على إستقرار البلازما عند درجات حرارة الإندماج لمدة 102 ثانية، بحسب ما ذكره موقع my modern met. ويعنى هذا الإنجاز أن جهاز KSTAR إستطاع الوصول إلى درجة حرارة تبلغ 100 مليون درجة مئوية والمحافظة عليها خلال هذه المدة، وهى حرارة تعادل نحو 7 أضعاف درجة حرارة لب الشمس، ويعد هذا التطور ثمرة عقود من الأبحاث والعمل المتواصل فى مجال الإندماج النووى. ويعد جهاز KSTAR أول جهاز توكاماك، وهو جهاز حلقى الشكل يستخدم لتسخير الطاقة، يتمكن من الحفاظ على هذه الدرجة المرتفعة من الحرارة داخل تكوين مزود بجدران مصنوعة بالكامل من التنجستن، وإستبدل الفريق العلمى المسؤول عن المشروع بلاطات الكربون المواجهة للبلازما، والتى كانت مستخدمة فى المشاريع السابقة، بمواد جديدة سمحت بمعالجة مشكلة رئيسية تتعلق بإحتفاظ التريتيوم. وساعدت هذه المواد فى توفير قدر أكبر من الإستقرار للتفاعل، كما مكنت مفاعل KSTAR من تجاوز رقمه القياسى السابق المسجل فى عام 2024، عندما تمكن من الحفاظ على البلازما، وهى غاز شديد السخونة، عند درجات حرارة الإندماج النووى لمدة 48 ثانية داخل جهاز التوكاماك. ويعد تحقيق هذه الحرارة المرتفعة أمرا أساسيا لإحداث تفاعل إندماج نووى مماثل لما يحدث داخل الشمس، حيث يتطلب الأمر درجات حرارة هائلة لتعويض ضغط الجاذبية الموجود فى النجم. ورغم أن حلم تزويد المدن حول العالم بالطاقة النظيفة الناتجة عن الإندماج النووى لا يزال يحتاج إلى سنوات طويلة من التطوير، فإن كل تقدم من هذا النوع يمنح العلماء معارف جديدة يمكن الإستفادة منها فى تصميم مفاعلات الإندماج المستقبلية. ولا يقتصر التحدى فى هذا المجال على توليد الحرارة فقط، بل يتمثل أيضا فى القدرة على الحفاظ عليها لفترات زمنية طويلة، وعلى الرغم من أن المفاعل لا ينتج الكهرباء حتى الآن، فإن الهدف المقبل للمعهد الكورى لطاقة الإندماج يتمثل فى تمكين الجهاز من المحافظة على درجات حرارة الإندماج لمدة 300 ثانية.



