الإتحاد الأوروبي يدعو إلى تحرك عالمي لتعزيز قدرة الأراضي والمياه على مواجهة الجفاف والتصحر
السبت 15 أغسطس 2026
الإتحاد الأوروبي يدعو إلى تحرك عالمي لتعزيز قدرة الأراضي والمياه على مواجهة الجفاف والتصحر
مع مواجهة أوروبا صيفا آخر من موجات الحر الشديدة ونقص المياه والجفاف، يدعو الإتحاد الأوروبي إلى تعزيز التحرك العالمي لإستعادة الأراضي المتدهورة، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، وحماية الموارد المائية، وذلك خلال المؤتمر السابع عشر للأطراف في إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP17). ويعقد المؤتمر، الذي يأتي تحت شعار “إستعادة الأراضي.. إستعادة الأمل”، في أولان باتور، منغوليا، خلال الفترة من 17 إلى 28 أغسطس 2026. وسيجمع المؤتمر الحكومات والعلماء ومنظمات المجتمع المدني وقطاع الأعمال والشعوب الأصلية وشركاء آخرين، لبحث التحديات المترابطة المتمثلة في التصحر وتدهور الأراضي والجفاف. وتتزايد مظاهر هذه الأزمة بوضوح في أوروبا، إذ تؤدي موجات الحر الشديدة وفترات إنخفاض معدلات هطول الأمطار الممتدة إلى زيادة الضغوط على إمدادات المياه والزراعة وإنتاج الطاقة والنقل النهري والنظم البيئية. كما تشهد أوروبا إرتفاعا في درجات الحرارة بوتيرة أسرع من أي قارة أخرى، في حين يؤدي تزايد حالات الجفاف ونقص المياه إلى تفاقم الضغوط على السكان والطبيعة والاقتصاد. وقالت، جيسيكا روسوال، مفوضة البيئة والقدرة على مواجهة تحديات المياه والاقتصاد الدائري التنافسي: “يمثل هذا الصيف تذكيرا قويا آخر بأن الجفاف ونقص المياه ليسا تهديدين بعيدين. فهما يهددان بالفعل الأرواح والصحة والإقتصادات والنظم البيئية داخل الإتحاد الأوروبي وخارجه. ونحن بحاجة إلى الإنتقال من مجرد إدارة حالات الطوارئ الناجمة عن الجفاف إلى بناء القدرة على الصمود قبل وقوع الأزمات. وتعد إستعادة الأراضي وحماية النظم البيئية والإدارة المستدامة للمياه عناصر أساسية في هذا الجهد. وخلال مؤتمر COP17 لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، سيعمل الإتحاد الأوروبي مع شركائه الدوليين والمجتمع المدني والقطاع الخاص لتحويل الطموحات إلى إجراءات ملموسة، وجعل القدرة على مواجهة الجفاف واقعا ملموسا”. وخلال مؤتمر COP17، سيعمل الإتحاد الأوروبي مع شركائه على تسريع تنفيذ إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بحلول عام 2030 وما بعده، إلى جانب تعزيز الطموح العالمي لتحقيق الحياد في تدهور الأراضي وتعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف.
وستتمثل إحدى الأولويات الرئيسية في الإنتقال من النهج التفاعلي القائم على إدارة الأزمات الناجمة عن الجفاف إلى نهج إستباقي لإدارة مخاطر الجفاف وتعزيز القدرة على الصمود. ويعني ذلك الإستثمار في الإستعداد المسبق، وأنظمة الإنذار المبكر، والحد من المخاطر، والإدارة المستدامة للأراضي والمياه، قبل أن تتحول حالات الجفاف إلى أزمات إنسانية أو إقتصادية أو بيئية. كما يسعى الإتحاد الأوروبي إلى تعزيز التعاون ضمن الأجندة البيئية الدولية. ويعد عام 2026 عاما محوريا للتعاون البيئي متعدد الأطراف، حيث يشهد إنعقاد مؤتمرات الأطراف في إتفاقيات ريو الثلاث، وهي: إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD)، وإتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، وإتفاقية التنوع البيولوجي (CBD)، إلى جانب مؤتمر الأمم المتحدة للمياه. وسيستغل الإتحاد الأوروبي هذه الفرصة لتعزيز أوجه التكامل بين الجهود المتعلقة بالأراضي والمياه والتنوع البيولوجي والعمل المناخي، إنطلاقا من إدراك أن هذه التحديات مترابطة بصورة وثيقة وتتطلب حلولا متكاملة ومنسقة. كما سيدعم الإتحاد الأوروبي وضع إطار قوي لتنفيذ إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بعد عام 2030، بما في ذلك توفير الموارد الكافية لأمانة الإتفاقية لتنفيذ القرارات التي تتفق عليها الدول الأطراف. ومن خلال مبادرة البوابة العالمية، (Global Gateway)، يدعم الإتحاد الأوروبي إستثمارات مستدامة تستهدف معالجة تدهور الأراضي، وتعزيز سبل المعيشة، وبناء القدرة على الصمود أمام الجفاف وتغير المناخ حول العالم. وخلال مؤتمر COP17، سيستعرض الإتحاد الأوروبي التقدم المحرز والأثر الناتج عن عدد من الإستثمارات الرئيسية، ومن بينها مبادرة السور الأخضر العظيم في أفريقيا، (Great Green Wall)، وهي مبادرة رئيسية تهدف إلى إستعادة الأراضي المتدهورة في منطقة الساحل الأفريقي. كما يدعم الإتحاد الأوروبي تطوير المعرفة العالمية وأنظمة الرصد والإنذار المبكر، بما في ذلك الإستفادة من بيانات الأقمار الصناعية لبرنامج كوبيرنيكوس (Copernicus) لرصد ظروف الجفاف في مختلف أنحاء العالم.
ولتحقيق أهداف مكافحة التصحر، سيواصل الإتحاد الأوروبي دعم المشاركة الفاعلة والهادفة للمجتمع المدني والقطاع الخاص وأصحاب المصلحة الآخرين في عمليات إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وتنفيذها، إلى جانب تعزيز التوازن بين الجنسين وإعتماد نهج يراعي إعتبارات النوع الإجتماعي. ويمثل التصحر، إلى جانب تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي، أحد أكبر التحديات التي تواجه التنمية المستدامة. فالأراضي السليمة تشكل أساسا لإنتاج الغذاء، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتحقيق الأمن المائي، وتوفير سبل المعيشة، في حين تصبح الأراضي المتدهورة أكثر عرضة للجفاف والتعرية والظواهر الجوية المتطرفة. وتؤدي هذه التغيرات إلى مخاطر وتحديات متعددة، من بينها عدم الإستقرار الإجتماعي والسياسي، الذي يسهم بدوره في تفاقم الفقر والصراعات والهجرة. وقد أنشئت إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD) عام 1994، وهي إحدى إتفاقيات ريو الثلاث، إلى جانب إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) ، وإتفاقية التنوع البيولوجي (CBD)، اللتين تم إعتمادهما عام 1992. وتضم الإتفاقية 197 طرفا، من بينهم الإتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الـ27، وتعد الإطار الدولي الرئيسي المخصص لمكافحة التصحر، وإستعادة الأراضي المتدهورة، والحد من آثار الجفاف. وتعمل الإتفاقية على تحسين الظروف المعيشية في المناطق الجافة، والحفاظ على إنتاجية الأراضي والتربة وإستعادتها، والحد من آثار الجفاف. وقد أعلنت 13 دولة من الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي نفسها دولا متأثرة بموجب الإتفاقية.



