محيى الدين: الصادرات المصرية تتحمل تعريفة كربونية فعلية 27% عند دخول أوروبا
قال، الدكتور محمود محيى الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، أن الصادرات المصرية المتجهة إلى الإتحاد الأوروبى تتحمل بالفعل تعريفة كربونية فعلية تصل إلى 27%، نتيجة تطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية، محذرا من تداعياتها على تنافسية الصادرات العربية في الأسواق الأوروبية. جاء ذلك خلال كلمة محيى الدين فى اليوم الثاني من فعاليات قمة صناعة الصلب العربية، التي وصف خلالها الآلية بأنها ضريبة جمركية أحادية الجانب، داعيا إلى تحرك عربي جماعي ومنظم لمواجهتها، فى ظل عدم إستعداد أغلب الدول العربية للتعامل مع متطلباتها. وأوضح أن قياس أثر الآلية كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى قد يعطى إنطباعا مضللا عن حجم تأثيرها، إذ تبلغ النسبة نحو 0.01% فى السعودية و0.06% فى سلطنة عمان، بينما يعكس قياس المعادل الجمركي الفعلي على الصادرات المتجهة إلى أوروبا حجم العبء بصورة أكثر دقة. وأشار إلى أن هذا المعادل يصل إلى 95% على صادرات الجزائر، و59% على صادرات ليبيا، و27% على الصادرات المصرية، و25% على صادرات تونس، بما يعكس تفاوت تأثير الآلية بين الدول العربية. ودعا محيي الدين كل مصدر إلى الإتحاد الأوروبي أو المملكة المتحدة إلى الإستعداد المباشر لمتطلبات الآلية، من خلال حشد جهود القانونيين وصناع السياسات وممثلى الصناعة، مقترحا الإستفادة من السوق المالية المصرية لإصدار شهادات كربون محلية معتمدة، بما يوفر بديلا عن شراء الشهادات الأوروبية التي تتجاوز تكلفتها 80 إلى 100 يورو للشهادة الواحدة. وشدد على أن الإعتراف الدولي بالشهادات المحلية يمثل شرطا أساسيا لنجاح هذا التوجه، لافتا إلى وجود تجارب قائمة لأسواق الكربون في عدد من الدول العربية، من بينها السعودية والإمارات ومصر والبحرين. وأوضح محيى الدين، أن آلية تعديل حدود الكربون نشأت خلال مؤتمر جلاسكو عام 2021، حين قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: “إحتفظوا بالقيمة في بلادكم، وإلا أخذناها منكم”، فيما يتمثل المبرر المعلن لتطبيقها في منع ما يعرف بـ”تسرب الكربون”. ولفت إلى أن الآلية لم تعرض على منظمة التجارة العالمية، وفقا لما نقله عن مسئولين بالمنظمة، كما يقع عبء إثبات الضرر الناتج عنها على عاتق الدول المتضررة نفسها، بحسب ما أبلغته به، الدكتورة نجوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة للمنظمة، وفق قوله. وأضاف أن الآلية تطبق حاليا في الإتحاد الأوروبي، على أن يبدأ تطبيقها في المملكة المتحدة إعتبارا من العام المقبل. وقال محى الدين، أن العالم يشهد تحولات متسارعة تتعدد فيها عوامل الإضطراب، مما يفرض على الدول الإختيار بين التحسر على الفرص الضائعة أو إتخاذ إجراءات محددة للتعامل مع الواقع. وذكر أن المنطقة العربية تمتلك فرصا كبيرة، لكنها تواجه تحديات مشتركة يمكن التعامل معها من خلال العمل على 4 مستويات متداخلة؛ العالمى، والإقليمى، والوطنى، ثم مستوى المواطن. وأضاف أن تأثير المستجدات العالمية على المنطقة بلغ حدا جعل متابعة الإنتخابات الأمريكية تحظى بإهتمام يماثل متابعة المباريات الرياضية، فى ظل إنعكاس القرارات الدولية على أسعار الطاقة والعملات والتمويل وسلاسل الإمداد.



