الجيل المقبل من الألواح الشمسية... إنتاج أكبر وإنبعاثات أقل
تشهد صناعة الطاقة الشمسية تحولات متسارعة مدفوعة بالحاجة المتزايدة إلى مصادر كهرباء نظيفة ومستدامة لمواجهة تحديات تغير المناخ. وتعد الألواح الشمسية، أو الخلايا الكهروضوئية، ركيزة أساسية في مسار التحول نحو طاقة منخفضة الكربون. ومع التوسع الكبير في نشر هذه التكنولوجيا عالميا برزت تساؤلات متزايدة حول الأثر البيئي المرتبط بتصنيع ألواح السيليكون التقليدية من نوع “PERC”. وخلال السنوات الأخيرة، ظهر جيل جديد من خلايا السيليكون الشمسية يعرف بإسم “توب كون” (TOPCon)، يتميز بكفاءة أعلى وبصمة بيئية أقل مقارنة بالتقنية التقليدية. وقد صمم هذا الجيل لتحسين الأداء في مختلف الظروف التشغيلية، وتقليل الفاقد الكهربائي، ودعم الإنتشار الواسع للطاقة الشمسية دون زيادة كبيرة في التأثير البيئي. ولحساب الأثر البيئي للتحول إلى هذه الخلايا، توصلت دراسة أجراها باحثون بجامعات “وارويك” و”نورثمبريا” و”برمنغهام” و”أكسفورد” في بريطانيا، إلى أن التحول إلى تقنية “توب كون” يمكن أن يسهم في خفض الإنبعاثات الكربونية العالمية بنحو 8.2 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2035، وهو ما يعادل قرابة 14% من إجمالي الإنبعاثات العالمية السنوية الحالية، بحسب النتائج التي نشرت في عدد 16 فبراير 2026 من دورية Nature Communications. وقدمت الدراسة مقارنة شاملة لدورة حياة التصنيع لكل من تقنيتي PERC التقليدية وخلايا توب كون الجديدة، بهدف تقييم ما إذا كانت التقنية الأحدث قادرة على تقليص البصمة البيئية للطاقة الشمسية بالتوازي مع زيادة إنتشارها عالميا. وأشارت النتائج إلى أن التصنيع على نطاق “التيراواط” يتطلب فهما دقيقا للأثر البيئي عبر سلسلة الإمداد، وأن إدخال تحسينات محددة في مراحل الإنتاج يمكن أن يعزز إستدامة الصناعة بشكل ملموس. وأظهرت التحليلات أن ألواح “توب كون” تسجل إنخفاضا في الأثر البيئي ضمن 15 من أصل 16 فئة تقييم مقارنة بالخلايا التقليدية، مع تقليل الإنبعاثات المرتبطة بتغير المناخ بنسبة 6.5% لكل وحدة قدرة كهربائية. كما خلص الباحثون إلى أن الجمع بين إعتماد هذه التقنية وتحسين عمليات التصنيع قد يجنبان العالم ما يصل إلى 25 مليار طن من إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالإنتاج بحلول 2035، إذا ما أستخدمت هذه الألواح لإستبدال الكهرباء المولدة من الوقود الأحفوري.



