إلزام شركات الأنشطة المالية غير المصرفية بالإفصاح عن إنبعاثاتها الكربونية في مصر
الإثنين 16 فبراير 2026
إلزام شركات الأنشطة المالية غير المصرفية بالإفصاح عن إنبعاثاتها الكربونية في مصر
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية قرارا يلزم الشركات العاملة في مجال الأنشطة المالية غير المصرفية بالإفصاح عن إنبعاثاتها الكربونية وتعويض جزء منها، ضمن جهود تعزيز ممارسات الحوكمة البيئية والإجتماعية وإستدامة الآثار المالية المرتبطة بالتغيرات المناخية. وجاء القرار رقم 36 لسنة 2026 الذي أصدره مجلس الإدارة في إجتماعه المنعقد بتاريخ 28 يناير 2026، برئاسة الدكتور محمد فريد، وزير الإستثمار والتجارة الخارجية، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية السابق، إستنادا إلى أحكام قانون سوق رأس المال والقوانين المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية، وقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 107 لسنة 2021 بشأن ضوابط إفصاح الشركات العاملة في مجال الأنشطة المالية غير المصرفية عن الممارسات البيئية والإجتماعية. ونص القرار على إلزام الشركات التي يزيد رأس مالها المصدر أو صافي حقوق ملكيتها على 100 مليون جنيه مصري بإعداد تقرير البصمة الكربونية السنوي ويشمل البيانات الخاصة بحجم الإنبعاثات الناتجة عن ممارسة الشركة للأنشطة، وفق نطاقي القياسScope 1 و Scope 2. وتعرف البصمة الكربونية بأنها إجمالي غازات الإحتباس الحراري الناتجة عن أنشطة الفرد أو المؤسسة، وتقاس بـ “طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون” سنويا. ونطاقي القياس Scope 1 وScope 2 هما معياران عالميان يستخدمان في قياس البصمة الكربونية للشركات، ويختص Scope 1 بقياس الإنبعاثات المباشرة مثل حرق الوقود الأحفوري في المولدات أو التدفئة، تشغيل السيارات أو الشاحنات المملوكة للشركة، وأي إنبعاث مباشر من المصانع أو مواقع الإنتاج. أما Scope 2 فيقيس الإنبعاثات غير المباشرة مثل الكهرباء المستهلكة في المكاتب والمصانع والتدفئة أو التبريد المستخدمة داخل منشآت الشركة. وإشترطت الهيئة مراجعة البيانات والتحقق من صحتها من قبل جهات التحقق والمصادقة المعتمدة لدى الهيئة، على أن تقدم التقارير للهيئة في موعد أقصاه نهاية شهر يونيو 2026، مع الإلتزام بتقديمها سنويا بالتزامن مع نهاية العام المالي للشركة. وألزمت الهيئة الشركات بتعويض نحو 20% من الإنبعاثات المعلنة في التقرير السنوي عبر شراء شهادات خفض الإنبعاثات الكربونية على أن تكون مسجلة في قاعدة بيانات الهيئة ضمن سوق الكربون الطوعي المنظم، مع إلزام الشراء خلال 90 يوما من تقديم التقرير. ونص القرار على أن الإلتزامات الناشئة عنه تعد شرطا من شروط إستمرار الترخيص للشركات الخاضعة لأحكامه. كما سيدخل القرار حيز التنفيذ في اليوم التالي من نشره في الوقائع المصرية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة. ومن المتوقع أن يمنح القرار دفعة قوية لسوق الكربون الطوعي المنظم في مصر عبر تنشيط عمليات الشراء، مستفيدا من البنية التحتية التي أسستها الهيئة خلال الأعوام الماضية، حيث يمتلك السوق حاليا قاعدة عرض قوية تشمل 170 ألف شهادة كربون صادرة عن 34 مشروعا مسجلا، مدعومة بـ 8 جهات تحقق ومصادقة معتمدة، مما يوفر بيئة موثوقة للشركات لتعويض إنبعاثاتها والمساهمة في تحقيق الأهداف الدولية للمناخ. ويهدف القرار إلى ترسيخ ممارسات الإفصاح البيئي ضمن قطاع الأنشطة المالية غير المصرفية، وتعزيز الإلتزام بالمعايير البيئية والإجتماعية، وتشجيع الشركات على تقليل أثرها الكربوني والمساهمة في جهود الإستدامة الوطنية والدولية.



