كيف تواكب الصادرات المصرية الفلترة البيئية بالأسواق الدولية؟
تتجه المصانع إلى تسريع خطواتها نحو الاقتصاد الأخضر، فى ظل المتغيرات العالمية التى فرضت معايير بيئية أكثر صرامة على حركة التجارة الدولية، مما يجعل الإلتزام بالإستدامة وخفض الإنبعاثات الكربونية شرطا رئيسيا للحفاظ على تنافسية المنتجات فى الأسواق الخارجية. وقد أوصى المشاركون فى ندوة “التحول الأخضر فى القطاع الصناعى.. الطريق نحو إقتصاد مستدام وتنافسى”، التى نظمتها لجنة الاقتصاد الأخضر بإتحاد الصناعات المصرية، بالإسراع فى دمج مبادئ الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائرى ضمن الإستراتيجيات الصناعية الوطنية، والتوسع فى برامج التمويل الأخضر وتوفير آليات تمويل ميسرة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة للاستثمار فى مشروعات كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة والإنتاج الأنظف. كما أوصى المشاركون، بدعوة إتحاد الغرف العربية وإتحاد الصناعات العربية إلى إطلاق مبادرة عربية لإنشاء “مكاتب الإلتزام البيئى والتنمية المستدامة” داخل إتحادات الصناعات فى مختلف الدول العربية، إستنادا إلى تجربة مكتب الإلتزام البيئى والتنمية المستدامة بإتحاد الصناعات المصرية، بإعتبارها نموذجا ناجحا وقابلا للتطبيق على المستوى الإقليمى. وأكدوا فى ختام أعمال الندوة، التى عقدت الإثنين الماضى، أن تجربة مكتب الالتزام البيئى والتنمية المستدامة بإتحاد الصناعات المصرية أثبتت نجاحها فى إحداث تحول ملموس فى أداء القطاع الصناعى، من خلال الجمع بين تحسين الأداء البيئى وتعزيز التنافسية الإقتصادية. وأكد المشاركون، أن المرحلة الحالية تتطلب دعم المصانع والمصدرين للتوافق مع المتطلبات البيئية الدولية، إلى جانب تعزيز التمويل الأخضر، وتطوير البنية الصناعية، ورفع كفاءة الإنتاج لمواجهة التحديات الجديدة التى تفرضها الأسواق العالمية.
وقال، خالد عبدالعظيم، المدير التنفيذى لإتحاد الصناعات المصرية، أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد قضية نظرية أو تحدي مستقبلى، بل أصبحت واقعا يفرض نفسه على مختلف دول العالم. وأضاف أن العالم يشهد تحولا متسارعا نحو الاقتصاد الدائرى وتحقيق الإستدامة، فى ظل تراجع الموارد الطبيعية وإستمرار النمو السكانى، الأمر الذى يجعل تبنى نماذج إنتاج أكثر كفاءة وإستدامة ضرورة لمختلف القطاعات الصناعية. وأوضح عبدالعظيم أن الأسواق العالمية بدأت تطبيق تشريعات بيئية جديدة، من بينها آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبى، والتى قد تتحول إلى حواجز غير جمركية تؤثر على الصادرات، إذا لم تواكب الصناعات المحلية متطلبات التحول الأخضر والإلتزام بالمعايير البيئية الدولية. وأكد أهمية تحقيق التوازن بين الإلتزامات البيئية ومتطلبات مجتمع الأعمال، بما يضمن إستمرار القطاع الصناعى فى تلبية إحتياجات الأسواق، مع المضى فى تنفيذ خطط التحول نحو الاقتصاد الأخضر وخفض الإنبعاثات. ودعا عبدالعظيم إلى توحيد الموقف العربى فى المفاوضات الخاصة بقضايا المناخ، بما يسهم فى حماية مصالح دول المنطقة وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات، مؤكدا أن التنسيق المشترك يمثل أحد أهم عوامل مواجهة التحديات البيئية والإقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
وقال، عصام النجار، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، أن العديد من الأسواق وفى مقدمتها الإتحاد الأوروبى، بدأت تطبيق تشريعات بيئية جديدة، من بينها آلية تعديل حدود الكربون، وهو ما يستوجب إستعداد الصناعة المصرية للتوافق مع هذه المتطلبات لضمان إستمرار نفاذ المنتجات إلى الأسواق الخارجية. وأوضح أن دور الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات لم يعد يقتصر على الجانب الرقابى أو التفتيشى، وإنما تعمل الهيئة كشريك داعم للمصدرين، من خلال تطوير معاملها وفقا للمعايير الدولية، وتقديم الدعم الفنى وبرامج التدريب للمصدرين لمساعدتهم على حساب البصمة الكربونية والإلتزام بالمعايير البيئية. كما تتعاون مع وزارة البيئة وإتحاد الصناعات المصرية والجهات المعنية لدعم جهود التحول الأخضر. وأكد النجار أن الهيئة تولى إهتماما كبيرا بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتسعى إلى تأهيل المصدرين الجدد وإرشادهم إلى المواصفات والمتطلبات الفنية للأسواق الخارجية، بما يساعدهم على الإستعداد للتصدير قبل تحمل أى أعباء مالية، ويزيد فرص نجاحهم فى المنافسة عالميا. وأضاف أن الهيئة تستهدف مضاعفة عدد المصدرين المصريين، من خلال التوسع فى التواصل مع المحافظات التى تمتلك قاعدة صناعية واعدة لكنها لا تحقق معدلات تصدير تتناسب مع إمكاناتها، والعمل على تأهيل المصانع بهذه المحافظات وربطها بالأسواق الخارجية.
وقال كمال الدسوقى، رئيس لجنة الاقتصاد الأخضر بإتحاد الصناعات، أن القطاع الصناعى يمثل إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد المصرى، إذ يسهم بنحو 18% من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى 2024 ـ 2025، وهو ما يضع على عاتقه مسئولية كبيرة فى مواكبة المعايير البيئية العالمية. وأشار إلى أن الصناعات المصرية أصبحت مطالبة بالتعامل مع مجموعة من التشريعات والمتطلبات الدولية الجديدة للحفاظ على تنافسيتها فى الأسواق الخارجية، من بينها الصفقة الخضراء الأوروبية، وآلية تعديل حدود الكربون، إلى جانب متطلبات الإفصاح عن الإستدامة، والتى تفرض مستوى أعلى من الشفافية بشأن الأثر البيئى للمنشآت الصناعية. وأكد الدسوقى، أن إتحاد الصناعات المصرية، من خلال لجنة الاقتصاد الأخضر ومكتب الإلتزام البيئى، يعمل على دعم المصانع فى تنفيذ متطلبات التحول الأخضر، عبر توفير الأدوات الفنية والبرامج التطبيقية، ومساعدة المنشآت الصناعية على الإلتزام بالمعايير البيئية الدولية، بما يسهم فى تحسين كفاءة التشغيل، وخفض الإنبعاثات، وتقليل تكاليف الإنتاج. وأوضح أن لجنة الاقتصاد الأخضر ستركز خلال الفترة المقبلة على عدد من المحاور الرئيسية، تشمل مساعدة المصانع على قياس وخفض البصمة الكربونية، وتعزيز فرص الحصول على التمويل الأخضر للمشروعات الصناعية، إلى جانب تنفيذ برامج لبناء القدرات ونشر الوعى داخل المجتمع الصناعى، ومتابعة التشريعات البيئية المحلية والدولية، فضلا عن تعزيز التعاون والتنسيق مع الوزارات والجهات الحكومية والمجالس التصديرية والمنظمات الدولية.
وقال، محمدى أحمد الناى، الأمين العام لمجلس الوحدة الإقتصادية العربية بجامعة الدول العربية، أن مصر عززت مكانتها فى هذا الملف من خلال قيادتها للجنة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية المعنية بتغير المناخ خلال الفترة 2015 ـ 2016، إلى جانب نجاحها فى إستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، COP27، وهو ما يعكس إهتمامها بدفع جهود التحول نحو التنمية المستدامة. وأوضح أن مصر وضعت إستراتيجية طويلة الأجل لخفض الإنبعاثات الكربونية حتى عام 2050، إلى جانب التوسع فى مشروعات الطاقة المتجددة، بما يدعم جهود التحول إلى إقتصاد منخفض الإنبعاثات ويعزز قدرة الدولة على التكيف مع آثار التغيرات المناخية. وأكد الناى أن الدول العربية تمتلك تجارب ناجحة يمكن البناء عليها، مشيرا إلى ما حققته المملكة الأردنية الهاشمية فى مجال الطاقة النظيفة، والتى تمثل نموذجا مهما يمكن الإستفادة منه لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الدول العربية فى مجالات الطاقة المستدامة والاقتصاد الأخضر. وأشار إلى أن الندوة تركز على أحد أهم الملفات المرتبطة بمستقبل الصناعة، وهو حساب البصمة الكربونية وتأثيرها المباشر على تنافسية الصناعات فى الأسواق العالمية، لافتا إلى أن إتحاد الصناعات يعد إحدى أهم المؤسسات الصناعية فى المنطقة، ويضم أكثر من 120 ألف مشروع صناعى، بما يجعله شريكا رئيسيا فى دعم التحول نحو الصناعة المستدامة.



