تحذير أممي من كلفة تدهور أراضي العالم
دقت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو” ناقوس الخطر بشأن تسارع تدهور الغابات والأراضي حول العالم، محذرة من أن تأخير عمليات الإستعادة قد يرفع الكلفة الإقتصادية إلى نحو 6.3 تريليونات دولار سنويا. وقالت المنظمة في تقريرها “حالة الغابات في العالم 2026” أن الوقت المتاح للتحرك يتقلص مع تصاعد آثار تغير المناخ والضغوط البشرية والطلب المتزايد على الأراضي والموارد، مؤكدة أن إستعادة الغابات لم تعد مسألة بيئية فحسب، بل ترتبط بالأمن الغذائي والمياه والتنوع البيولوجي وسبل عيش مليارات البشر. وتغطي الغابات حاليا نحو 4.14 مليارات هكتار، تمثل نحو 32% من مساحة اليابسة، إلا أن العالم فقد نحو 489 مليون هكتار منها بسبب إزالة الغابات منذ عام 1990. ورغم تباطؤ وتيرة الإزالة خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الأرقام مقلقة، إذ يوجد أكثر من 460 مليون هكتار من الغابات المتدهورة، فيما يصل إجمالي الأراضي المتدهورة عالميا إلى نحو 1.56 مليار هكتار. وبحسب “فاو”، تعهدت دول ومبادرات دولية خلال العقدين الماضيين بإستعادة أكثر من مليار هكتار من الأراضي، لكن الوفاء بالأهداف العالمية يتطلب إضافة ما لا يقل عن 470 مليون هكتار إلى جهود الإستعادة بحلول عام 2030. وشددت المنظمة على أن مواجهة المشكلة لا تعني زراعة المزيد من الأشجار فقط، إذ تتطلب طبيعة كل منطقة حلولا مختلفة، تشمل التجدد الطبيعي، وإعادة تأهيل التربة، وإدارة المياه والمراعي، والزراعة الحراجية (هي نظام لإدارة الأراضي يدمج الأشجار مع المحاصيل الزراعية أو تربية المواشي في مساحة واحدة بشكل متكامل لتحسين الإنتاج والإستدامة)، إلى جانب إشراك المجتمعات المحلية والسكان الأصليين. وتواجه الغابات ضغوطا إضافية بفعل الحرائق والآفات والأمراض والظواهر الجوية المتطرفة، إذ يتأثر نحو 127 مليون هكتار من الغابات بالحرائق سنويا. وتكتسب هذه الخسائر بعدا إجتماعيا وإقتصاديا واسعا، في ظل إعتماد نحو 2.5 مليار شخص على المجتمعات المرتبطة بالغابات، سواء للحصول على الغذاء أو الوقود أو المواد الخام والدخل.



